الشيخ محمد النهاوندي

339

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة نوح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) ثمّ لمّا ختمت سورة المعارج المتضمّنة لسؤال العذاب على الكفّار ، وأمر الرسول بالصبر على تكذيب المكذبين ، وبيان قدرته تعالى على إهلاك جميع الخلق ، أردفت بسورة نوح في النّظم المتضمّنة لشكاية نوح من تكذيب المكذّبين تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وسؤال نوح العذاب على الكفّار ، ووقوع إهلاك جميع الخلق بالطّوفان ، فافتتحها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ شرع سبحانه في ذكر قصّة بعثة نوح ، وكيفية دعوته وشكايته منهم « 1 » تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً الذي هو أول اولي العزم من الرسل وشيخهم ، من جزيرة كان يسكنها - واسمه عبد الغفّار على ما قيل « 2 » - إِلى قَوْمِهِ « 3 » وهم جميع من في الأرض ، وكانوا يعبدون الأصنام ، وقلنا له : أَنْ أَنْذِرْ وخوّف قَوْمَكَ من عذاب اللّه على الشّرك به وعصيانه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ من جانب اللّه عَذابٌ أَلِيمٌ غضبا عليهم .

--> ( 1 ) . في النسخة : عنهم . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 171 . ( 3 ) . زاد في النسخة : من .